محمد عيسى صالحية
مقدمة 21
المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع
التيارات والمذاهب والافكار والاغراض التي عملت القوى على نشرها واذاعتها في الوطن العربي . واما الطباعة الحجرية فقد كان لنا بها اهتمام خاص من خلال توفر غالبية الكتب التي طبعت بها في المكتبات البريطانية ، والمعجم يضم طائفة حسنة من أسمائها وأماكنها ، وأسماء المشتغلين في ادارتها أو كتابة مادتها الأولية ، ومن تلك المطابع الحجرية نذكر مطبعة الحجر بسوق الفحامين قرب سوق الزلط في مصر ، والمطبع المجتبائي بدهلي وأنوار الأحمدي بالهند ، وروز بازار ببلاد بنجلور من ميسوره ، ومطبع محمود الملطيلي الحجري بالقاهرة ، والمطابع الحجرية الأخرى في تونس والرباط وبيروت ودمشق وفاس واستانبول وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا . خامسا : استقر في الذهن ، بأن حركة العناية بالتراث العربي لم تقتصر على الوراقين وباعة الكتب بقصد الربح ، وانما كانت تلقى الرعاية والدعم من المثقفين ، ففي مصر مثلا تشكلت لجنة التأليف والترجمة والنشر من طلبة مدرسة المعلمين العليا ومدرسة الحقوق ، من شباب امتلأت نفوسهم غيرة على العالم الاسلامي وفكروا طويلا في اصلاحه والنهوض به ، فأظهروا نشاطا بارزا في احياء التراث ونقل الفكر الغربي ، ثم توسعت وتعددت مجالات نشاطها . وكان من أبرز أعضائها أحمد أمين وعبد الحميد العبادي وأمين موسى قنديل ومحمد بدران ومحمد صبري أبو علم ومحمد فريد أبو حديد وعبد الرزاق السنهوري وعلي أدهم وطه حسين وعبد الوهاب عزام ومصطفى عبد الرزاق وعلي عبد الرزاق وزكي نجيب محمود ، وكان هؤلاء المثقفون يعقدون اجتماعهم الاسبوعي يوم الخميس ، ويقوم زكي نجيب محمود بتدوين المحاضر ثم نشرها في مجلتهم الثقافة ويذيل المقالات باسم مستعار « زينون » . ومن أجل طبع المخصص لابن سيده تشكلت جمعية خيرية من فضلاء المصريين وسراتهم ذوي الهمم العلية عام 1902 م ، وكان من أعضاء الجمعية الشيخ محمد عبده ، وحسن عاصم وعبد الخالق ثروت ومحمد البخاري ومحمد بن محمود التركزي الشنقيطي الذي تولى صناعة تصحيحه بمعاونة عبد الغني محمود ، أحد علماء الأزهر . وفي دمشق أيضا قام شباب جامع التوبة بتشكيل جمعية خيرية لطبع بعض الكتب على نفقتهم الخاصة ، فطبعوا الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة . وفي الكويت التزم الأديب علي بن محمد بن إبراهيم بطباعة نيل المأرب بشرح